ابن الأثير

323

الكامل في التاريخ

ذكر استعمال مسرور البلخيّ على الأهواز وانهزام الزنج منه وفيها استعمل الموفَّق مسرورا [ 1 ] البلخيَّ على كور « 1 » الأهواز ، فولّى مسرور ذلك تكين البخاريّ ، فسار إليها تكين ، وكان عليُّ بن أبان والزنج قد أحاطوا بتستر ، فخاف أهلها ، وعزموا على تسليمها إليهم ، فوافاهم في تلك الحال تكين البخاريُّ ، فواقع عليَّ بن أبان قبل أن ينزع ثيابه ، فانهزم عليُّ والزنج ، وقتل منهم كثير ، وتفرّقوا ، ونزل تكين بتستر ، وهذه الوقعة تعرف بوقعة باب كورك « 2 » ، وهي مشهورة . ثمّ إنّ عليّا قدم عليه جماعة من قوّاد الزنج ، فأمرهم بالمقام بقنطرة فارس ، فهرب منهم غلام روميّ إلى تكين ، وأخبره بمقامهم بالقنطرة ، وتشاغلهم بالنبيذ ، وتفرّقهم في جمع الطعام ، فسار تكين إليهم ليلا ، فأوقع بهم ، وقتل من قوّادهم جماعة ، فانهزم الباقون . وسار تكين إلى عليّ بن أبان ، فلم يقف له عليُّ ، وانهزم وأسر غلام له يعرف بجعفرويه ، ورجع عليُّ إلى الأهواز ، ورجع تكن إلى تستر ، وكتب عليُّ إلى تكين يسأله الكفّ عن قتل غلامه ، فحبسه ، ثمّ تراسل عليُّ وتكين وتهاديا ، فبلغ الخبر مسرورا بميل تكين إلى الزنج ، فسار حتّى وافى تكين وقبض عليه ، وحبسه عند إبراهيم بن جعلان ، حتّى مات وتفرّق أصحاب تكين ، ففرقة سارت إلى الزنج ، وفرقة إلى محمّد بن عبيد اللَّه الكرديّ ، فبلغ ذلك مسرورا ، فأمَّنهم ، فجاءه منهم الباقون ، وكان بعض ما ذكرناه من أمر مسرور سنة خمس وستّين ، وبعضه سنة ستّ وستّين ومائتين .

--> [ 1 ] مسرور . ( 1 ) . أعمال . Bte . P . C ( 2 ) . لورك . A